الشيخ علي الكوراني العاملي
865
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
عليه ، وله احترام وإجلال عند كبار رجال الدولة ، ابتداء من الخليفة ووالدته « السيدة » إلى عامة الناس ! وقولهما : « وتواصف الناس عقله » وقول الذهبي : « وله جلالة عجيبة » يردُّ ادعاء ابن حجر أن هذه الجلالة والاحترام ادعاها له الشيعة ! قال في لسان الميزان : 2 / 283 : « الحسين بن روح بن بحر أبو القاسم ، أحد رؤوساء الشيعة في خلافة المقتدر ، وله وقائع في ذلك مع الوزراء ، ثم قبض عليه وسجن في المطمورة ، وكان السبب في ذلك « . . . بياض » ومات سنة ست وعشرين وثلاث مائة . وقد افترى له الشيعة الإمامية حكايات وزعموا أن له كرامات ومكاشفات ، وزعموا أنه كان في زمانه الباب إلى المنتظر ، وأنه كان كثير الجلالة في بغداد . والعلم عند الله » انتهى . ويقصد ابن حجر بقوله « والعلم عند الله » أنه يشك في كلامه السابق ولا يجزم به ! 2 - ويدل ذلك وغيره على أن الحسين بن روح قدس سره دخل في عمق القضايا السياسية ، لكن بأسلوبه الخاص الذي وجهه به الإمام عليه السلام ، فكان ينصح ويحذر ، ويأمر كبار الشخصيات بما يخبره به الإمام عليه السلام ، وكان الجميع يحترمونه ويهابونه ، لأنهم لمسوا صدق إخباراته عن المستقبل وتوجيهاته واستفادوا منها ! والقصة التي نقلها الذهبي عن قاضي القضاة ، لا تدل على أنه لم ينفذ أمره ، ونصها : « دخل عليه أبو عمر القاضي فقال له أبو القاسم : صواب الرأي عند المشفق عبرةٌ عند المتورط ، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه ، فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ثم قال : من أين لك هذا ؟ فقال : إن كنت قلتُ لك ما عرفتَهُ فمسألتي من أين لك فضول ! وإن كنت لم تعرفه فقد ظفرت بي . قال : فقبض أبو عمرعلى يديه وقال : لا بل والله أؤخرك ليومي أو لغدي ! فلما خرج قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قط يلقى البرهان بنفاق مثل هذا ! كاشفته بما لم أكاشف به غيره » . ومعناه أن قاضي القضاة كان يزوره في بيته كغيره من الوزراء ، وقد يكون الخليفة وأمه يزورانه أيضاً ، ولم أجد أي نص في أنه كان يزور أحداً منهم ! وكان قاضي القضاة عزم على أمر كبير ، قد يكون قتل أحد المسؤولين في صراع السلطة الذي كانت الأطراف فيه تحتاج إلى حكم القاضي بقتل بعضهم البعض وسمل العيون والمصادرة والنهب . فبادره الحسين بن روح قدس سره ناصحاً أن لا يفعل ما عزم عليه ! فارتبك وسأله : من أخبره بما عزم عليه ؟ ! وكأن المسألة من نوع التواطؤ السري للغاية بين قاضي القضاة وأحد صناع القرار ، وأبرزهم :